الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

67

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اللفظ واقعه القائم بالقلب فهو إيمان حقيقي وإلا فهو نفاق في كل مرتبة ، وربما يكون في بعض المراتب حقيقيا وفي بعضها يكون نفاقا . ثم إنه سيأتي مفصلا أن الإيمان في جميع مراتب صحته وقبوله لدى الحقّ مشروط بالولاية في ركن فيها ثابت بالآيات والأحاديث وسنذكرها مشروحة إن شاء اللَّه تعالى . إذا علمت هذه المراتب والشئون للإيمان فاعلم أن الأحاديث الواردة في أبواب الإيمان المتفرقة بالألسنة المختلفة كل منها يشير إلى بعض هذه المراتب والشئون ، وإلى آثارها التي هي العلامة لوجود الإيمان في تلك المرتبة ، أو لبيان العلامة المطردة لوجود الإيمان أي مرتبته مما ورد من أن الايمان ما هو في القلب بالألسنة المختلفة . فبعضها ينظر إلى مرحلة العقيدة . وبعضها إلى مرحلة القبول القلبي . وما ورد من أن الإيمان هو التوكل ونحوه مثلا كما هو لسان كثير من الأخبار ، فهو ناظر إلى بيان الحالات المنبعثة عن القبول القلبي كما علمت . وما ورد من أن الإيمان هو مبثوث على الجوارح ، فهو ناظر إلى مرحلة الأعمال والأفعال ، التي هي آثار تلك الحالات . وحيث إن كل هذه المراتب إما صدق حقيقي أو صوري نفاقي ، ولذا وردت أحاديث متضمنة لعلامات الإيمان ، التي بها يعلم أنه حقيقي أو صوري ، فهذه الطائفة وما لها من ذكر العلامات كقوله عليه السّلام : علامة الإيمان احتمال الأذى مثلا ، ينظر إلى هذه الجهة من التمييز بين الحقيقي منه ، الصوري . وما ورد من أحاديث كثيرة خارجة عن حدّ الإحصاء يدل على اشتراط قبول الإيمان ، وما لها من الحالات والأفعال بالولاية ، فهو ناظر إلى هذا الشرط الإلهي الواقعي ، وسيجئ في بيان علية الولاية لقبول الإيمان في مراتبه إن شاء اللَّه تعالى .